الوضع العسكري في دمشق

مقدمـــــة
شهدت الأشهر القليلة الماضية، تراجعاً واضحاً على صعيد مساحة الأرض التي تسيطر عليها قوى المعارضة السورية في محيط العاصمة دمشق، والملاحظة الأبرز على هذا الصعيد، تسجيل قوات الأسد لتقدم عسكريّ على عددٍ كبيرٍ من الجبهات الإستراتيجية في المنطقة.
بداية، تمكنت قوات الأسد من السيطرة على جبهة المليحة شرق العاصمة دمشق، وذلك بعد أكثر من 135 يوماً من صمود مقاتلي المعارضة، وبعدها خسرت قوات المعارضة جبهة مدينة عدرا شمال شرق العاصمة، بعد أن انسحبت قوات المعارضة منها، بحجة دعم جبهات الدخانية وعين ترما وحي جوبر شرق العاصمة.
ولم يقف الأمر عند هذا الحدِّ، بل استمرت قوات المعارضة بخسارة الجبهات العسكرية الواحدة تلو الأخرى، وكان آخرها خسارة جبهة الدخانية والتي شكلت صدمة أثارت العشرات من التساؤلات في أوساط الناشطين السوريين حول أسباب هذه الخسارة والعوامل التي تقف خلفها.
في هذه الأثناء، ماتزال هناك بعض الجبهات الصامدة وبشكلٍ يثير الدهشة، وذلك رغم القصف العنيف الذي تتعرض له من قبل قوات النظام، كجبهة حي جوبر شرق العاصمة والذي استخدمت فيه قوات الأسد مؤخراً أسلحةً روسية حديثة، تحدث دماراً واسعاً، بحسب شهود عيان. بالإضافة إلى صمود مدينة داريا والتي تعاني إضافة إلى القصف المُركّز والشبه يومي، من حصارٍ شديدٍ امتدَّ لأكثر من عامين.
مجمل هذه التطورات على الصعيد العسكري في محيط العاصمة دمشق، يطرح العديد من التساؤلات، أهمها: ما هي العوامل والأسباب التي تقف خلف هذا التراجع الدراماتيكي لقوات المعارضة السورية؟ وهل ستتمكن حقاً من الحفاظ على ما تبقى من جبهات؟
أولاً: الخريطة العسكرية لجبهات محيط العاصمة دمشق( )
خلال عامي 2013- 2014، طرأت تطوراتٌ دراماتيكية على توزع الجبهات والقوى العسكرية في محيط العاصمة، والتي تناوبت في السيطرة عليها قوى المعارضة بتشكيلاتها المختلفة، من جهة، وقوات الأسد المدعمة بميلشيات حلفائه كحزب الله اللبناني، ولواء أبي الفضل العباس العراقي، وغيرها، من جهة أخرى. وباتت لوحة الخريطة العسكرية لتوزع الجبهات، مع نهاية عام 2014، على الشكل التالي:
تقدير الموقف، والخريطة التوضيحية، في المرفق أدناه:

Download (PDF, Unknown)